إسرائيل تستهدف بنية الطاقة الحيوية لإيران
رجا عبد الرحيم- نيويورك تايمز
Monday, 09-Mar-2026 06:46

قد تجعل الهجمات المتواصلة الحكومة الإيرانية والبلاد ككل أكثر عرضة للضعف. فقد ضرب الجيش الإسرائيلي مواقع عدة للوقود في إيران، بما في ذلك مستودعات تخزين النفط، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما بدا أنّه أول هجمات على البُنية التحتية للطاقة في البلاد منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

تمتلك إيران احتياطيات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، وتُشكّل صناعة الطاقة فيها جزءاً حيوياً من اقتصادها، إذ تُعدّ مصدراً أساسياً للصادرات وكذلك مورداً رئيسياً لإمدادات الطاقة المحلية. ويمكن للهجمات المستمرة أن تجعل الحكومة الإيرانية والبلاد بأسرها أكثر هشاشة.

 

وأوضح دلغا خاتين أوغلو، الخبير الإيراني في مجال الطاقة الذي يعمل مع «إيران إنترناشونال»، وهي مؤسسة إخبارية مقرها لندن تنشر باللغتَين الفارسية والإنكليزية: «لا شك في أنّ الهجمات على البُنية التحتية للطاقة ستدفع إيران إلى أزمة خطيرة».

 

في عام 2024، حققت إيران 78 مليار دولار من عائدات تصدير الطاقة، بما في ذلك المنتجات النفطية والكهرباء، وفق تقديرات شركة FGE الاستشارية في مجال الطاقة. وتشتري الصين، التي ترتبط بتحالف وثيق مع إيران، ما يقرب من كامل صادرات إيران النفطية.

 

وسيكون فقدان حتى جزء من تلك العائدات ضربة للاقتصاد الإيراني، الذي كان بالفعل في خِضَم أزمة متفاقمة قبل اندلاع الحرب. وإلى جانب الانخفاض الحاد في قيمة العملة، ساعدت حالة عدم الاستقرار الاقتصادي في إشعال احتجاجات واسعة النطاق تطوّرت إلى تحدّيات أوسع للحكومة، وقُمِعَت بعنف.

 

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية في بيان، أنّ مستودعات عدة لتخزين النفط في محافظتَي طهران والبرز تعرّضت إلى استهداف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه استهدف هذه المنشآت لأنّها كانت تُستخدَم من قِبل القوات المسلحة الإيرانية، واصفاً الهجمات بأنّها «ضربة كبيرة» تهدف إلى تفكيك البُنية التحتية العسكرية للحكومة.

 

لطالما استهدفت إسرائيل البُنية التحتية للطاقة في إيران. ففي عام 2024 فجّرت إسرائيل خطَّي أنابيب غاز إيرانيَّين، ما أثّر في الإمدادات التي تغطّي غالبية استخدامات الطاقة في البلاد. وخلال حرب الأيام الـ12 العام الماضي، التي شملت ضربات أميركية، تسبَّبت الضربات الإسرائيلية في أضرار لمواقع تخزين النفط والمصافي ومحطات توليد الكهرباء.

 

وعقب الحرب، شهدت إيران صَيفاً من الانقطاعات اليومية في الكهرباء والمياه، ما أجبر المدارس والجامعات والمكاتب الحكومية على الإغلاق لأيام إضافية كل أسبوع، بهدف تقليل استهلاك الطاقة والمياه.

 

وقد فاقمت الضربات النقص القائم أصلاً في الطاقة، الذي يعود جزئياً إلى بُنية تحتية متداعية، تلقي الحكومة الإيرانية باللوم فيها على العقوبات الغربية. كما أنّ نقص رأس المال والخبرة حدَّ أيضاً من تطوير حقول النفط والغاز الطبيعي.

 

وأوضح خاتين أوغلو، أنّ الهجمات الواسعة على البُنية التحتية للطاقة في إيران قد تخلق مشكلات قد يستغرق حلها عقوداً، مضيفاً: «حتى لو أُطيح النظام في نهاية المطاف، فلن تكون أي حكومة مستقبلية قادرة على الحفاظ على الاستقرار أو تلبية الاحتياجات الأساسية للبلاد في ظل بُنية تحتية للطاقة مدمَّرة. بعبارة أخرى، فإنّ تدمير منشآت النفط والغاز في إيران سيغلق فعلياً الطريق أمام انتقال ديمقراطي، لأنّ أي دولة مستقبلية ستكافح ببساطة للحفاظ على استمرار عمل البلاد».

الأكثر قراءة